السيد حسين البراقي النجفي

165

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وأهدت له هدية سنية ، ساقت إليه فيها العبيد والإماء والكراع والسلاح والأموال والإبل والغنم ، وغير ذلك من الثياب والأمتعة ، والجواهر شيئا . فلما رجع إليه خطيبه أعجبه ما سمعه من الجواب ، وأبهجه ما رأى من اللطف الذي تحيّر فيه عقول ذوي الألباب ، وظنّ أنّ ذلك منها لحصول رغبة ، فأعجبته نفسه ، وسار من فوره فيمن يثق به من خاصته وأهل مملكته ، وفيهم قصير خازنه ، وقد استخلف على مملكته عمرو بن عدي اللخمي ، وهو أول من ملك الحيرة من لخم ، وكانت مدّة ملكه مائة وعشرين سنة ، وهو الذي اختطفته الجن وهو صبي ، ثم ردّته وقد شبّ وكبر ، فألبسته أمّه طوقا من ذهب ، وأمرته بزيارة خاله جذيمة ، فلما رأى جذيمة والطوق في عنقه ، قال : « شبّ عمرو عن الطوق » فأرسلها مثلا . قال ابن هشام : إنه ملك مائة وثمانية عشر سنة . قال ابن الجوزي : فاستخلفه وسار إلى الزبّاء فوصل إلى قرية على الفرات يقال لها « نيفا » « 1 » فنزل بها وتصيّد وأكل وشرب ، واستعاد المشورة والرأي من أصحابه ، فسكت القوم ، وافتتح قصير الكلام ، فقال : أيها الملك كلّ عزم لا يؤيد [ بحزم ] ، فإلى أين يكون كونه ؟ فلا تثق بزخرف قول لا محصول له ، ولا تقذف الرأي بالهوى فيفسد ، ولا الحزم بالمنى فيبعد ، والرأي عندي للملك أن يعتقب أمره بالتثبت ، ويأخذ حذره / ه 91 / بالتيقظ ، ولولا أنّ الأمور تجري بالمقدور لعزمت على الملك عزما ثابتا أن لا يفعل . فأقبل جذيمة على الجماعة ، وقال : ما عندكم أنتم في هذا الامر ؟ فتكلّموا بحسب ما عرفوا من رغبته في ذلك ، وصوّبوا رأيه وقووا عزمه ، فقال جذيمة : الرأي مع الجماعة ، والصواب ما رأيتم ، فقال قصير : أرى القدر سابق الحذر « فلا يطاع لقصير أمر » فأرسلها مثلا .

--> ( 1 ) في حياة الحيوان 3 / 141 « بقّة » .